17 June, 2010

الكسلان صار مليارديرا

كنت قبل سنين من اليوم اقرأ مرة كل ثلاث شهور مقالة او مقالتين بالكثير للكاتب السوداني الساخر جعفر عباس في المجلة السعودية فواصل، قبل أن اكتشف ان الشعر ليس "كوب الشاي مالي"  وهجري لتلك  المجلة للأبد، ولحظي السعيد فقد بدأت بعض المجموعات البريدية بإرسال مقالاته المميزة بين الحين والآخر حتى إنقطعت تماما. هذا الكاتب، يعجبني إسلوبه الساخر وإنتقاده العاقل والمعتدل.. 
جعفر عباس استطاع أن يصل للعالم كله بمقالاته وكتاباته دون الاضطرار للإستخدام النقد المزعج ولا الألفاظ السوقية ككتاب اليوم.. لم يعبر عن مشاعرة بإسلوب "الأحاسيس المتشقلبة ككرة قدم رفستها حوافر الحياة!" هكذا ببساطة ووضوح.. يصل لجمهورة
الخبر السعيد الذي أتت به هذه الاجازة وجود صفحة على فيس بوك تنشر مقالاته بين الحين والآخر. جدير بالذكر أن أشهر مقالتين للاستاذ جعفر عباس على الاطلاق هما: عجرمنا مهند، والثانية إذا أتتك مذمتي من راغب
 ----------- 
"صار الكسل تهمة "لابسة" فينا نحن السودانيين والله يجازي من كان السبب، (قل لمن تسبب في أمر ضايقك: الله يجازي اللي كان السبب! وسيغضب، مع أنك لم تدع عليه، فالدعاء بذلك النص قد يعني "يجازيه خيرا"، ولكن ماذا تفعل مع العقول التي تختزن معان معلبة لمفردات وعبارات ذات معان كثيرة.. قل لصاحبك أثناء الدردشة: أبوك الله يرحمه قال لي ذات مرة.. وسيقاطعك غاضبا: حرام عليك أبوي حي وبألف خير!! وهل طلب الرحمة لمن هو حي حرام؟.. جرب معي اختبار عقلية المعلبات واسأل الجالس قربك: يا فلان.. أول آية في سورة النازعات: والنازعات نزعٌ أم نزعا؟ في 98% من الحالات سيأتيك الجواب السريع: النازعات نزعا!! وبما أنك عزيزي القارئ من ضحايا المعلبات والمصطلحات الجاهزة فإنني أنبهك الى ان الآية الكريمة تقول" والنازعات غرقا").
المهم: محمد ابراهيم سوداني يقيم في بريطانيا حيث يعرف باسم مو إبراهيم وهو نوبي مثلي،.. ذهب محمد الى بريطانيا للدراسات العليا في الهندسة الكهربائية، ثم التحق بشركة الاتصالات البريطانية كمهندس ثم صار صاحب عدة شركات اتصالات، ولديه عشرات الآلاف من الموظفين في كل القارات، وكان مو قد أثار غضبي قبل سنوات عندما خصص جائزة مالية قدرها 5 ملايين دولار للرئيس الأفريقي الذي يترك الكرسي بعد نهاية ولايته بدون حركات قرعة وبدون أن يهبش ويخمش من المال العام خلال فترة حكمة!! غضبت لأنني كنت أولى بتلك الملايين، ومنذ طرح الجائزة قبل 4 سنوات لم يفز بها سوى رئيس موزمبيق الأسبق، وأنا متأكد من أنه لن ينالها رئيس أفريقي آخر خلال العشرين سنة التالية: معقولة زعيم أفريقي عنده البنك المركزي وأزواج بناته يتحكمون في الصادرات والواردات، وعشيقته مسؤولة عن إيرادات الجمارك يضع عينه على ملايينك الخمسة يا محمد ويضحي بكل ذلك "الخير"؟.. غضبت لأنه لو أعطاني بلدياتي مو نصف مليون دولار فقط لا غير.... كنت سويت الهوايل.
المهم بارك الله لمحمد في ماله فقد جمعه باستخدام عقله الاستشرافي حيث انتبه لكون الدول الفقيرة أكثر حاجة من الغنية لشبكة الهواتف النقالة لأنها لا تملك أصلا بنى تحتية للهواتف الأرضية ولأن الشبكات النقالة لا تحتاج لتمديدات او بطيخ: بدالات مركزية وأبراج.. وقامت شركته بتزويد العديد من البلدان في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بشبكات الهواتف الجوالة ويشهد له الجميع أنه لم يكن استغلاليا بل ساهم في العديد من المشاريع التنموية في تلك البلدان تبرعا من حر ماله.. فكان طبيعيا ان ينضم الى قائمة أغنى أغنياء العالم وأن يحتل المركز الـ 15 بين الأثرياء العرب!! شخص كسلان لا يستطيع ان يفعل ذلك.
ولكن بيني وبينكم - وبدون زعل وحساسيات يا سودانيين - هل كان محمد ابراهيم (مو) سينجح في دنيا المال والأعمال لو ظل سودانيا و"بس"؟ أقصد أن مو صار بريطانيا منذ عقود ومارس نشاطه التجاري والهندسي كبريطاني، ورغم أنه يتمتع بروح ابن البلد الأصيل وشديد الاعتزاز بجذوره إلا أنه "خواجة" في معظم جوانب حياته خاصة ما يتعلق بالانضباط والترتيب واستثمار الوقت!! هل كان سيدخل قائمة الأثرياء على مستوى الكرة الأرضية لو جاء بملايينه الى السودان - مثلا - قبل 15 سنة لاستثمارها؟ أشك في ذلك عن تجربة، فبعد ان اصبحت مليونيرا عندما صار الدولار يساوي نحو 6000 جنيه سوداني ذهبت الى السودان بملاييني وبعد شهر واحد عدت "مديونا".. وبحمد الله مازلت مليونيرا بالجنيه السوداني وأظن ان ترتيبي بين أثرياء السودان في العشرة الأوائل - العشرة ملايين الأوائل"  -جعفر عباس

No comments: