30 June, 2009

روايتي: الجزء الثاني


كان والدي قد رتب مسبقا ظروف لقائي وأسرته، حيث فرض علي االسكن معهم في منزلهم الكائن في شمال مِبيان مؤقتا حتى اقوم بترتيب أمور منزلنا الفارغ والجامعة وإلى أن أتفق مع بنات عمومتي واللواتي يسافرن بعد كل صيف من مبيان للعمل والدراسة في القابسية، عاصمة شرم العيش ومكان دراستي القادمة.
كنت أتوقع مجيئ عمي لإستقبالي في المطار،، ولكن فور وصولي لقاعة القادمين في المطار فوجئت بشابٍ غريب بدى لي أنه في بدايات العشرين من عمره، يحمل لوح كتب عليه إسمي بحروف إنجليزية وعربية مشوهة، وكأن من خطها طالب لم يتجاوز الصف الرابع على الأكثر..إقتربت ناحيته ونظرات الإستغراب تتقافز من عيني... وبلكنة مِبيانية قُحَة قدم لي نفسه:
- أنا سعد ولد عمك حمد إذا ما تتذكريني..
- سعد!! كبرت ما شاء الله.. أين عمي عنك؟ هل أنت هنا لوحدك؟
هز رأسه بحماس وهو يشير إلى المخرج..
- أختي ندى بصحبتي هناك في السيارة.. تعرفين دلعكم يالبنات.. قال الشمس تتعبها قال..
إصطنعت إبتسامة مزيفة لإبدي نوعا من التفاعل مع تعليقه البائت وتوجهت لإستلام أمتعتي..
إلتقيت بعدها بندى وسعود في السيارة.. وبعد تبادل السؤال عن الحال والأخبار غرقت في الصمت وأنا أتذكر تفاصيل آخر لقاء جمعني بهذا الثلاثي.. كان في عيد ميلادي السادس والذي أقامه والدي قبل مغادرتنا شرم العيش إلى روميا..
كنت أطالع شريط ذلك الحفل قبل أيام قليلة من سفري، وأحاول من خلاله تذكر ورسم خيالات لما قد يبدو عليه أبناء عمي الآن.. قد تغير الجميع تغيرا شاسعا..
ندى المدللة والتي كانت تبدو في ذلك الشريط كتلة من الشحوم بوجهها المخدد ووجهها المنتفخ الذي يبدوا لناظره كأنه ثمرة قرع بيضاء ضخمة غرست فيها زيتونتين.. سعد وسعود يبتسمان في الشريط وقد أكلت الشمس وحرقت منهم اللين واليابس.. أراهم الآن أمامي: ندى وقد أصبحت ممشوقة القوام وسعد وسعود وكأن ما فعلت الشمس بهم لم يكن وتوزعت شعيرات هنا وهناك بدت وكأنهم تمسكوا بها أشد التمسك لتشكل لهم "لحية وشنب"..
أخذت ندى تسأل وتثرثر بطبيعتها المرحة التي لازال في ذاكرتي بقايا منها..
"الله يعينك على الجامعة.. صحيح انها لوعة كبد بس تصير اكشنات بالهبل إذا تعرفي من تماشي.." ندى وهي تهز حواجبها وعيونها نصف مغلقة.. اطلقت ضحكة كانت أقرب لأن تكون تنهيدة منها لضحكة..
ولم تتوقف دقيقة واحدة عن الثرثرة وعن حياتنا القادمة سويا في الجامعة وترتيباتها مع بنات عمومتي الاخريات، شهد خريجة الدراسات القانونية المتفرغة للتدرب في احدى مكاتب الاستشارات القانونية والتي تحمست لفكرة والدي للإنتقال معي في المنزل مثلها سعاد في ذلك، طالبة إدارة الأعمال النشيطة وأختها الدحاحة بلقيس التي تطمح للإنتظام في الجامعة ذاتها مع بداية العام الجديد..
كنت أتابع حديث ندى بإبتسامة هادئة وأنا اسند بجبهتي على نافذة السيارة لأطالع ضفتي الطريق السريع ونمو الكثير من العمارات الجديدة العالية هنا وهناك.. تطورت الدنيا هنا كثيرا منذ آخر زيارة لي لمبيان...
قضيت الليل بطوله أنا وندى في تبادل الحكايات عن التغيرات التي طرأت على أسرتينا.. عن فشل سعد في تخطي المرحلة الثانوية بمعدل مرتفع مما يعني النهاية الأكاديمية للطالب بالنسبة للكثير من الأسر في مبيان، الأمر الذي أثار غضب والده ليعاقبه للعمل في إدارة أملاك والده المتواضعة... وحكيت لها بدوري عن انتقال أخي الكبيرعامر للدراسة في سكرمنتو عن اختي سمية طالبة الثانوية والمفاجأة الكبرى.. ترقبنا لأخ أو أخت جديدة في بداية الشتاء..
حكيت لها عن مدرستي الثانوية وعن مدرس الفيزياء الذي كان لا يكف عن التمخط طوال الوقت ومسح منتجاته الأنفية في سرواله الذي أقسمت أحدى زميلاتي أنه لم يغيره في الأشهر الثلاث الأولى من العام الدراسي.. ثم يأتي في نهاية اليوم ليصف العرب بالتخلف والتوحش..
نعم أهل روميا كان الكثير منهم ذو طبيعة مقززة ولكن بقائي مع أسرتي كان يعني لي الكثير.. كان لحديثي تلك الليلة مع ندى أثر كبير غير نظرتي للأمور.. أصبحت أكثر تفاؤلا وحماسا لما قد يجلبه الغد لي من مغامرات و"أكشنات"...

28 June, 2009

What we know about Earth..

On 5th of June 50 countries of the world were on date with Planet Earth. A great film was released in theaters and in all formats (TV, DVD, internet). Unfortunately, I wasn't one of those who were on time time to watch it an share the feelings and impressions at the same instant with millions of people all around the world. However, it's never too late!

HOME was the title of this movie, which after watching I thanked Allah that I had the privilege to see the real beauty of his creation before leaving this beautiful life.. Subhan allah!



It strokes me that I belong to a society that claims to be religious and respecting towards all gifts that we're given by Allah, while most of people here don't bother to think a little about saving Earth, which is one of the greatest gifts and signs of the Almighty's existence.

Few years back, I had the privilege to represent Omani students in an international environmental summit in London. I was so thrilled by seeing how serious people were about the discussed environmental issues, I could see that they had strong wills to change and to take actions.. I learnt a lot, I thought of change, I started at home and wrote tens of pages but simply No one cares! =)

27 June, 2009

روايتي : العودة

الحلقة الأولى: العودة

ملاحظة: المسلسل هذا قد يعبر عن شخصيات حقيقية أو غير حقيقية، وأحداث واقعية أو غير واقعية :)

ملاحظة أخرى: ليس القصد من كتابة ما سأكتب تقديم عمل نظيف نحويا ولغويا، أنا أكتب ما في رأسي وحسب، يعني قد يكون ما ستقرأونه مجرد شخابيط

رفعت رأسي وأخذت اجول بنظري في سماء روميا الزرقاء وكأني أفسح لذاكرتي المجال لإلتقاط صور تذكارية لزرقتها الداكنة قبل أن أغادرها لفترة طويلة.. قد تمتد للأبد.. هذا البلد الذي قضيت فيه أحلى أيام عمري ومراهقتي كلها مع والدي العزيز الذي أتى في مهمة عمل منذ سنوات طفولتي وحتى الآن.. روميا التي لم أعرف سواها هي وشرم العيش سكنا... حيث ولدت في الأخيرة، وعرفت في الأولى الفرق بين الطاط والطيط...

أغمضت عيني وأخذت نفسا عميقا لأترك لذاكرة خشمي فرصة للتنعم بنسيم روميا الرهيف.. دلفت إلى المطار وحدي.. ولأول مرة في حياتي.. فالوداع كان أصعب مما يطيق والدي.. لذا تشاغل بإجتماع طارئ وبلعت تلك التمثيلية المخترعة بأسرع ما يكون...

مرت ساعات لم ادري قياسها الزمني الفعلي.. اذ تشاغلت خلالها بتقليب الصور والذكريات في ألبومي الوردي تارة والنوم تارة أخرى ومراقبة هذا السمين الأجنبي الذي يجاورني وقد أزال حاجز المقعد الرمادي بيني وبينه وأخذ يرجني بإهتزاز جسمه ضحكا في كل مرة يظهر مشهد مضحك في الفيلم الكوميدي الذي كان يعرض في شاشات الطائرة..

وعند إقتراب موعد الوصول، إلتصق وجهي تلقائيا بنافذة الطائرة وأخذت انظر للأرض محاولة إيجاد موقع الجامعة التي تمنيت ألا تقبلني في وقت هي في الواقع حلم كل طالب في شرم العيش.. هاهي أراها مباشرة أسفل الطائرة.. طفرت دموعا يائسة من عيني وأني أتمنى لو أني كنت في طائرة حربية لأنسفها بأكبر قنبلة في العالم وأتخلص من كابوس الدراسة فيها والإبتعاد عن أسرتي وأرض سعادتي في روميا..

مرت لحظات قبل أن انتبه أن دموعي القليلة قد تحولت إلى سيل جارف من الدموع مختلط بنشيج وأصوات عجيبة لفتت أنظار كل من جاورني.. وجدت يدا تمد إلي منديلا أخذته دون نظر لصاحبها ودون تفكير وانخرطت في بكاء أعمق وأعمق.. وأنا أشعر بحرارة يحررها جسمي الذي خزن كل أحزانه وكروبه منذ صدور قرار العودة وإلى الآن..

- وتس رونق هن؟ هاو ماي آي هيلب؟

صمت وأنا أطالع الوجه السمين صاحب المنديل والصوت وتفكرت في سؤاله.. لا أحد يستطيع الطعن في مرسوم والدي بالعودة.. فظروف الأسرة ترجح وتفضل ذلك، وهنا أتى دوري للتضحية ببعض رغباتي والعودة.. أدركت حينها أن لا أحد يستطيع مساعدتي.. ولا أحد، إلا أنا...

وها أنا أعود....